ابن أبي مخرمة

325

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

3178 - [ الشيخ علي صاحب المقداحة ] « 1 » الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن عبد اللّه صاحب المقداحة . كان من كبار العباد ، وأعيان الزهاد . حكى الجندي عن الثقة : ( أن الشيخ كان في بدايته يرعى غنما يملكها في نواحي المشيرق - تصغير مشرق - فبينا هو ساهر ليلة على سطح بيته مع أهله ؛ إذ أقبل فقير ، فقالت المرأة للزوج : انزل إلى الفقير ، واعتذر منه ، فقد تعشينا ، وما معنا شيء ، فلما هم الشيخ بذلك . . أمسكت رجلاه عن المشي ، فوقع في نفسه أن ذلك حال الفقير ، فغير نيته ، وعزم على تلقيه ، فانطلقت رجله ، فنزل إلى الفقير وسلم عليه ، وأدخله منزله ورحب به وقال لامرأته : اصنعي لنا طعاما نأكله ، فأبت ، فضربها بعود شجها في رأسها ، ثم أخذ الطعام ، وجعل يطحن بنفسه ، فاستحيت المرأة ، وربطت رأسها ، وطحنت وعصدته ، وقربته إليهم ، فأكل الشيخ والفقير ، ثم مسح الفقير على رأس الشيخ وصدره ، ثم ودّعه وسار ، فوقع في قلب الشيخ العزم للحج ، فباع غنمه ، وقضى المرأة صداقها ، وتزود بالباقي إلى مكة ، فحج ورجع إلى الجند لخدمة الشيخ عبد اللّه بن الرّميش ، بضم الراء ، وفتح الميم ، وسكون المثناة تحت ، ثم شين معجمة ، فالتزم بخدمة الرباط ، وظهر للرميش منه أمور عظيمة ، وأحوال خارقة ، فهم أن يحكمه ، فقيل له خطابا : ليس من أصحابك ، هو من أصحاب الشيخ أبي الغيث ، فقال له : يا علي ؛ تقدم إلى الشيخ أبي الغيث ، فهو شيخك فاصحبه ، فنزل إلى تهامة . ويروى أن الشيخ أبا الغيث كان يقول للفقراء : يقدم عليكم فقير كبير القدر من هذه الجهة ، ويشير إلى الطريق التي جاء منها ، فكان الفقراء كل يوم يخرجون إلى تلك الجهة ينتظرونه ، فدخل الشيخ علي القرية على حين غفلة من الفقراء ، فدخل الرباط ، فرحب به الشيخ أبو الغيث ، وحكمه من ساعته ، فكان يقال : نساجة صاحب المقداحة للرميش ، وقصارته لأبي الغيث . وأقام عند الشيخ أبي الغيث مدة ، ثم انتقل إلى بلده ، وقصد مسجدا خرابا يومئذ بالموضع المعروف بالمقداحة ، وكان يومئذ خلاء ليس به ساكن ، فاعتكف فيه ، ثم قدم إلى

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 215 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 175 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 297 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 515 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 213 ) ، و « هجر العلم » ( 4 / 2101 ) .